أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
449
شرح معاني الآثار
فدل ترك عمر رضي الله عنه لما قد علمه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا وعمله بخلافه على نسخ ذلك عنده وعلى أن الحكم كان في تلك الحادثة في زمنه بخلاف ما كان في يوم ذي اليدين وقد كان فعل عمر رضي الله عنه هذا أيضا بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قد حضر بعضهم فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين في صلاته فلم ينكروا ذلك عليه ولم يقولوا له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل يوم ذي اليدين خلاف ما فعلت فدل ذلك أيضا على أنهم قد كانوا عملوا من نسخ ذلك ما قد كان عمر رضي الله عنه علمه ومما يدل أيضا على أن ذلك منسوخ وأن العمل على خلافه أن الأمة قد اجتمعت أن رجلا لو ترك إمامه من صلاته شيئا أنه يسبح به ليعلم إمامه قد ترك فيأتي به وذو اليدين فلم يسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ولا أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامه إياه فدل ذلك أيضا أن ما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من التسبيح لنائبة تنوبهم في صلاتهم كان متأخرا عن ذلك وفي حديث أبي هريرة أيضا وعمران رضي الله عنهما ما يدل على النسخ وذلك أن أبا هريرة رضي الله عنه قال سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركعتين ثم مضى إلى خشبة في المسجد وقال عمران ثم مضى إلى حجرته فدل ذلك على أنه قد كان صرف وجهه عن القبلة وعمل عملا في الصلاة ليس منها من المشي وغيره فيجوز هذا لأحد اليوم أن يصيبه ذلك وقد بقيت عليه من صلاته بقية فلا يخرجه ذلك من الصلاة فان قال قائل نعم لا يخرجه ذلك من الصلاة لأنه فعله ولا يرى أنه في الصلاة لزمه ان يقول لو طعم أيضا أو شرب وهذه حالته لم يخرجه ذلك من الصلاة وكذلك إن باع أو اشترى أو جامع أهله فكفى بقوله فسادا أن يلزم هذا قائله فإن كان شئ مما ذكرنا يخرج الرجل من صلاته ان فعله على أنه يرى أنه ليس فيها كذلك الكلام الذي ليس منها يخرجه من صلاته وإن كان قد تكلم به وهو لا يرى أنه فيها وقد زعم القائل بحديث ذي اليدين أن خبر الواحد يقوم به الحجة ويجب به العمل فقد أخبر ذو اليدين رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أخبره به وهو رجل من أصحابه مأمون فالتفت بعد إخباره إياه بذلك إلى أصحابه فقال أقصرت الصلاة فكان متكلما بذلك بعد علمه بأنه في الصلاة على مذهب هذا المخالف لنا فلم يكن ذلك مخرجا له من الصلاة فقد لزمه بهذا على أصله أن ذلك الكلام كان قبل نسخ الكلام في الصلاة وحجة أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقبل على الناس فقال أصدق ذو اليدين قالوا نعم وقد كان يمكنهم أن يومئوا إليه بذلك فيعلمه منهم فقد كلموه بما كلموه به على علم منهم أنهم في الصلاة فلم ينكر ذلك عليهم ولم يأمرهم بالإعادة